السيد البجنوردي

114

القواعد الفقهية

تؤديه " 1 وحيث أن يد القابض بالعقد الفاسد ليست يد أمانة لا من قبل المالك كي تكون أمانة مالكية ، ولا من قبل الله كي تكون أمانة شرعية ، تكون غير مأذونة ، وهي إما غصب موضوعا أو حكما . فما ذكره ابن إدريس قدس سره من أن المقبوض بالعقد الفاسد يجري مجرى الغصب عند المحصلين 2 . لا يخلو من وجه . وقد فصلنا الكلام في شرح هاتين القاعدتين - قاعدة " كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " 3 وقاعدة " وعلى اليد ما أخذت " 4 في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب . وإجماله فيما نحن فيه : أنه لاشك في أن المستأجر بعد ما قبض العين المستأجرة واستوفى منفعتها - كما إذا سكن الدار مثلا بالإجارة الفاسدة - فليست يده على الدار يد أمانة مالكية ولا شرعية ، بل يد ضمان . لا يقال : إذا كان المؤجر جاهلا بفساد الإجارة ، فيعطي ماله للمستأجر باعتبار أن له الحق أن ينتفع بمنافع تلك العين المستأجرة ، فيعطيها بأن تكون أمانة عنده إلى أن يستوفى من تلك العين جميع المنافع التي ملكها بالإجارة ، فيد المستأجر ليست يدا عادية حتى يكون فيها الضمان ، بل ولاغير مأذونة ، لان المالك أعطاه وأذن بأن يكون في يده ، غاية الأمر أن العقد فاسد لجهة من الجهات من فقد شرط أو جزء ، أو وجود مانع في العقد أو في المتعاقدين أو في العوضين . هذا بالنسبة إلى نفس العين . فإنه يقال : إن المؤجر وإن كان أعطاه بهذا الاعتقاد وأذن في الانتفاع به ، ولكن أذنه للمستحق للاخذ والانتفاع ، فمن هو مأذون وهو المالك لم يعط ، ومن أعطى ليس بمأذون ، فتكون يده يد ضمان . وبعبارة أخرى : ما تعلق به الاذن هو العين التي

--> ( 1 ) تقدم ص 78 ، هامش 3 . ( 2 ) " السرائر " ج 2 ص 285 . ( 3 ) راجع ج 2 من هذا الكتاب . ( 4 ) راجع ج 4 ، من هذا الكتاب .